الأربعاء، 3 يوليو 2013

فشل العياط

أكتب هذه السطور و مصر تغرق في مستنقع غريب لم أعهده من قبل. فقد عهدت سابقاً مستنقع أمن الدولة، البطالة، الفقر، الكوارث الإنسانية، و لكنني لم أعهد قبلاً أن يشتبك المصريون مع بعضهم البعض بهذه الصورة المزرية. الإخوان يقتلون الناس بدم بارد، و الإشتباكات عنيفة في العديد من المدن، عشرات الضحايا الجدد، و مئات المصابين.

ليس لدي الكثير لأقوله، بل في الواقع لا أعرف لماذا أكتب الآن. أكتب الآن منتظراً نهاية ال48 ساعة التي حددها الجيش، و لست متفائلاً. و أتسائل لماذا لم يحمي الجيش المواطنين في بسن السرايات و غيرها؟

ظهر العياط بالأمس بلا جديد ليضيفه في خطاب طويـــــــــــــــــــــل جداً. الملايين تحتشد أمام القصور الجمهورية و عشرات الميادين في مصر ينتظرون قرارات الجيش، و التى سأستقبلها بقلق نظراً لخبرتنا السيئة مع الجيش. صلوا للثورة المصرية.

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi
أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com
أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.
الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.

السبت، 29 يونيو 2013

عشية الثورة

اليوم هو يونيو 29، 2013. الدعوات بالمئات للنزول و الخروج على الحاكم الظالم مرسي العياط. جرت بالأمس إشتباكات دامية بين أعضاء الإخوان المسلمين و المعارضة في عدد من المحافظات و المدن خلفت العديد من الضحايا و الالعشرات من المصابين. و قد وضحت نية أعضاء التنظيم السري المتطرف  في الدفاع بعنف عن رئيس جمهوريتهم الفاقد شرعيته منذ أكثر من ستة أشهر.

الوضع الآن ملتهب بشدة في القاهرة. فقد قام عشرات الآلاف من مؤيدي مرسي العياط  بالتظاهر في ميدان رابعة العدوية بحي مدينة نصر، شرق القاهرة، و قرروا الإعتصام "حفاظاً على الشرعية" و هو ما لم يفهمه أي منا في الحقيقة. و قد صرح أعضاء التنظيم السري المتطرف و حلفاؤهم  إنهم سيقومون بقتل من يحاول إسقاط الشرعية العياط في جمعة أسموها "نبذ العنف" و "الشرعية  خط أحمر".

على الجانب الآخر، تظاهر عشرات الآلاف في محيط القطر المصري مطالبين بإسقاط مرسي العياط في أغلب المحافظات و قام المتظاهرون بإحراق مقرات حزب الحرية و العدالة ز مقرات التنظيم السري المتطرف المدعوّ الإخوان المسلمين. مطالبين الرئيس بالتنازل عن منصبه للقوات المسلحة، في كثير من الأحيان، و، في أحيان خرى، إجراء إنتخابات رئاسية مبكرة. حيث أن الإتجاه العام في لوقت الحالي غير واضح من قبل المتظاهرين المعارضين لسلطة مرشد التنظيم السري المتطرف.

جدير بالذكر أنه قد تم القبض، عن طريق لجان شعبية و كمائن شرطية، على العديد من السيارات المتوجهة للقاهرة مدججة بأشكال و ألوان الأسلحة. و قد قام النائب العام بالإفراج عن 56 متهم بالرغم من ضبطهم بالأسلحة.

على صعيد آخر، وجه عدد من النشطاء المستقلين دعوة للتظاهر من محطة مترو سراي القبة إلى قصر الإتحادية المشؤوم، ضد الحزب الوطني و العسكر و الإخوان على أن تكون المسيرة سلمية تماماً و متجنبة لأي من أشكال العنف.

الوضع الآن مشتعل، فالضحايا من جانب الإخوان و حلفاءهم كثر، و الضحايا من جانب الثوار كثر أيضاً. صور الأسلحة منتشرة في كل مكان و مع الكثير من الناس. و قد ينفرط الوضع في ثوان قليلة نتيجة تصرف واحد أحمق من أحد ما. مناظر القتل لم تسرني بأي شكل، و قيادة نجل كمال الشاذلي للتظاهرات بالشرقية، و الفلول في محافظات أخرى لم تسعدني. على الثوار السيطرة على الوضع، و إحكام إغلاق الأفواه المطالبة بعودة النظام الفاشل السابق.

إلى الأمام يا ثوار، إقترب الإنتصار.


ملحوظة: هذه المقالة بغرض التوثيق ليس إلا. و لم تكتب بشكل صحفي محترف. 

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi

أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com

أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.

الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.



الجمعة، 28 يونيو 2013

الدولة و الثورة

لقد سمحت لنفسي أن أستعير إسم أحد كلاسيكيات الأدب الثوري للمناضل العظيم فلاديمير إلينش لينين كإسم لمقالاتي. إننا نعيش الآن في مصر على أعتاب لحظات تاريخية. ولا يمكن لأحد التكهن بما سيحدث إبتدائاً من يوم 30 يونيو. الحكومة متخبطة، الإقتصاد في أسوأ حالاته منذ أعوام، البطالة في تزايد و السلطة عاجزة، الكهرباء تنقطع بإستمرار، الماء ينقطع بإستمرار، تمثيل دولي غير مشرف لرئيس جاهل سياسياً، أسعار السلع في تضاعف مستمر، مستوى معيشة متدني، مناوشات مستمرة و إشتباكات عديدة بين أعضاء التنظيم السري الحاكم و المتظاهرين.


و مما يزيد الوضع سخونة، إنقلاب في دولة تركيا، و التي قتلها النظام نقاشاً في كيف إنها نموذج للدولة الإسلامية و كيف أنها نموذج لل"حكم الرشيد" و إنتفاضة أخرى في البرازيل و كلاهما إنتفاض ضد السياسات النيو ليبرالية التي ذهبت بالعالم إلى جحيم الرأسمالية و ألقت بالفقراء تحت أقدام المستثمرين و رجال المال و الأعمال.




تظاهرات البرازيل (يونيو 2013).

علينا أن نتوقف الآن أمام عدة مشاهد هي الفاصلة في تلك اللحظة الثورية العظيمة. أولاً إعلان وزارة الداخلية في مصر أن المتظاهرين السلميين في حمايتها و أن أي تعدي عليها من قبل أي تنظيم ستكون عواقبه وخيمة و كان ذلك على لسان وزيرها. و علينا أن نسأل أنفسنا الآن، لما تلك الخطوة الآن؟ هل أدركت وزارة الداخلية فجأة عهرها طوال عقود مضت ضد أبناء الشعب من المحتجين؟ أم أن الوزارة ضد أن يكون الكيان الإخواني حاكم؟ أم أن الوزارة رأت أن كفة النظام غير راجحة فقررت أن تستعطف الثوار لكي تتفادى شر إنتقامهم في المستقبل، و بعد إنتصارهم؟ لا أدري، رفيقي، فيم تفكر، و لكني رجح الخيار الأخير. فقد تعلمت وزارة الداخلية درساً قاسياً طوال عامين و نصف عام، أن إرادة الجماهير مستحيل إثناءها أو الإتيان عليها. لذا قررت أن تأخذ الجانب الأقوى هذه المرة. فلا مبدأ لديهم سوى الإنحناء للقوي. أياً كان إسمه.

عنف الداخلية ضد المتظاهرين –  كوبري قصر النيل، القاهرة (28 يناير 2011).

المشهد الثاني هو خطاب السيسي الذي قال فيه "كيف يعيش الضباط و الصف و هم يعلمون أن المصري يعيش في خطر؟ الموت علينا أهون." عندما سمعت تلك الجملة، حملت نفسي كل البذائات و الشتائم لما أسمعه. أعتمد السيسي على أن تكون الناس قد نسيت، أو تناست، أحداث ماسبيرو و مجلس الوزراء و الثامن من أبريل. أيام كان المتحدث نفسه عضواً في المجلس العسكري القائم بأعمال رئيس الجمهورية و ساهم في، أو لم يعترض على، إتخاذ القرارات التي كان مش شأنها قتل المئات من المصريين و إصاية الآلاف.


                                                                أحداث القصر العيني و مجلس الوزراء (ديسمبر 2011)

أما المشهد الثالث، هو، و كالعادة، إختفاء الوقود. ما أن تستشعر السلطة بإقتراب حركة إحتجاجية قوية إلا و تصبح صباحاً فلا تجد وقوداً في محطات الوقود. و م أن تهدأ تلك الحركة إلا و يعود الوقود كما كان بلا أي تفسيرات أو مبررات. فأنا، و بكل صدق، لا أصدق تبريرات السلطة الواهية أنه لا وجود للوقود في الأسواق المصرية لسبب بسيط وهو كيفية إدارة شركات البترول في مصر. صديقي، دعني أخبرك نبذة عنها. شركات الحفر المملوكة للدولة أمثال قارون و بدر الدين و غيرها يجب أن تدخل في شراكة مع شركة أجنبية كشركة أباتشي على سبيل المثال. ولا أعلم ماهية الوجوب تلك على الشركات المصرية أن تدخل في شراكات مع شركات أجنبية. و يكون أجر تلك الشركة الأجنبية هي على الأقل 50% من الإنتاج، بحسب العقد المبرم مع الجانب المصري المتمثل في الهيئة لعامة للبترول.
هل أحتاج أن أوضح أن أغلب تلك الشركات أمريكية و أوروبية؟

و إذا سألت أي من أعضاء أو مؤيدي أو "مبرراتية" الإخوان، ستجد الإجابة الكلاسيكية التي يجيبون بها على جميع المعارضين: "إنها تركة نظام فاسد عانينا منه 30 سنة!" صدق أو لا تصدق، أنا أتفق معهم في ذلك، فعلاً إن ما نعاني منه الآن هو تركة نظام إستبدادي عمره ستون و ليس ثلاثون، عاماً. إرتكب حماقات إقتصادية و سياسية عدة أدت لما نحن فيه من هبل إجتماعي و إقتصادي!


و لكن التدابير الوقائية و الإرتجاعية من تلك الأزمة ليست بصعوبة مادة الفيزياء في كلية الهندسة قسم القوى الكهربائية. فما الإعجاز أن تطرد الشركات المستحوذة على نصف إنتاجنا للبترول، مع العلم أنهم أخذوا حقهم تالت متلّت من البترول المصري. و نحقق بذلك ضعف إنتاج البترول. علماً بأن 90% من العاملين بالشركات الأجنبية تلك من المصريين و يديرونها بكفاءة و يحققون لها الأرباح.. إلخ؟ أضف إلى ذلك تصريح الوزارة بأن المشكلة أن 10 سيارات يملؤون التانك لآخره و مع ذلك يقفون في الطوابير لزيادة الأزمة. 10 سيارات تتسبب في كارثة تموينية في 27 محافظة! يا للخزي و يا للشؤم. و كانت مبرراتهم في ذلك، طبعاً، إفشال المشروع الإسلامي.


إن جمعت كل تلك المشاهد ستستشف كيف تتعامل الدولة مع الموجة الثورية الجديدة. من الواضح أن السلطة تكاد تموت خوفاً من الجماهير الغاضبة التي إستوعدت النظام بإنتهاء صلاحيته. فالشرطة التي إعتادت الجور على المواطنين تستعطف المتظاهرين. و الجيش الذي لم يكن في يوم يهتم غير بتأمين النظام و أصدقاءه من الأغنياء الآن يتغنى بالشيفونية و الوطنية.

و بالرغم من كل ذلك، علينا في تلك اللحظة أن نحدد إتجاهنا بشكل فوري، لما نريد الوصول إليه، لأنني أتوقع في يوم 30 يونيو هتاف البعض "الجيش و الشعب إيد واحدة" و رفع البعض الآخر صور مبارك و شفيق.  و بالتالي مصادمات مع الثوار تؤدي إلى إفساد اليوم و تعكير الصفو. يجب أن تكون مطالبنا واضحة في إنشاء حكومة إنتقالية فورية و قبل إنهزام الإخوان تعمل على تفعيل المحاكمات الثورية لأعضاء النظامين السابق و الحالي و إرجاع الأموال المنهوبة من النظام السابق و إحلال التمكين و الإخونة من النظام الحالي. و العمل على إجراء إنتخابات لتأسيسية الدستور مع الحرص على تفعيل مبدأ العزل السياسي لأعضاء النظامين الحالي و السابق وعلى أن تكون كل الفئات ممثلة إجباراً (عمال، طلاب، مهندسين، فلاحين، أطباء، ممرضين، معاقين ذهنياً و بدنياً، إعلاميين، محاسبين، إلخ). ثم إستفتاء الشعب على الدستور ثم إجراء إنتخابات برلمانية و تشكيل الحكومة من أغلبية البرلمان، مع الحفاظ على العزل السياسي، و إجراء إنتخابات رئاسية بعدها. و بذلك نكون حققنا ما نطمح له من ديمقراطية تسبق الإتجاه الإجتماعي للثورة.
إقترب الإنتصار يا رفاق! تشبثوا به.

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi

أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com

أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.

الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.

السبت، 1 يونيو 2013

الهرتلة السياسية في مصر

إن ما يحدث الآن في مصر من "هرتلة" ما هو إلا إنتقام من الثورة، بل و من الفكر الثوري بشكل عام. فمن منا ينكر أن الإخوان، ولا أقول المسلمين، أعدهم النظام بقيادة السادات و حسني مبارك لكي يستأنفوا المسيرة الرأسمالية حال حدوث حالة تمرد و إنقلاب شعبي؟ و من منا ينكر فشلهم المطلق في الإدارة كان ذلك عمداً منهم أو غباء أو بغرض تكريه جموع الناس في الثورة؟

نعم عزيزي القارئ أقول غباء! فالسلطة تقول أن أزمة الكهرباء، على سبيل المثال لا الحصر، سببها نقص الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء. و لدي الآن سؤال، و لحسن الحظ أعلم إجابته مسبقاً: أين يذهب خذا الكم من البترول و الغاز الطبيعي الذي يستخرج كل يوم من باطن الأراضي و المياه الأقليمية المصرية؟



إن كنت لا تعلم كيف تدار شركات البترول في مصر، صديقي، دعني أخبرك نبذة عنها. شركات الحفر المملوكة للدولة أمثال قارون و بدر الدين و غيرها يجب أن تدخل في شراكة مع شركة أجنبية كشركة أباتشي على سبيل المثال. ولا أعلم ماهية الوجوب تلك على الشركات المصرية أن تدخل في شراكات مع شركات أجنبية. و يكون أجر تلك الشركة الأجنبية هي على الأقل 50% من الإنتاج، بحسب العقد المبرم مع الجانب المصري المتمثل في الهيئة لعامة للبترول.

هل أحتاج أن أوضح أن أغلب تلك الشركات أمريكية و أوروبية؟

و إذا سألت أي من أعضاء أو مؤيدي أو "مبرراتية" الإخوان، ستجد الإجابة الكلاسيكية التي يجيبون بها على جميع المعارضين: "إنها تركة نظام فاسد عانينا منه 30 سنة!".
صدق أو لا تصدق، أنا أتفق معهم في ذلك، فعلاً إن ما نعاني منه الآن هو تركة نظام إستبدادي عمره ستون و ليس ثلاثون، عاماً. إرتكب حماقات إقتصادية و سياسية عدة أدت لما نحن فيه من هبل إجتماعي و إقتصادي!

و لكن التدابير الوقائية و الإرتجاعية من تلك الأزمة ليست بصعوبة مادة الفيزياء في كلية الهندسة قسم القوى الكهربائية. فما الإعجاز أن تطرد الشركات المستحوذة على نصف إنتاجنا للبترول، مع العلم أنهم أخذوا حقهم "تالت متلّت" من البترول المصري. و نحقق بذلك ضعف إنتاج البترول. علماً بأن 90% من العاملين بالشركات الأجنبية تلك من المصريين و يديرونها بكفاءة و يحققون لها الأرباح.. إلخ؟

الإجابة إنه ليس إعجازاً على الإطلاق، و لكن ليس هناك إرادة لفعل ذلك. عن العمالة لرؤوس الأموال أتحدث. إذا كان الرئيس قد تمنى الرخاء و الإزدهار لدولة إسرائيل فهل هناك أي داعي لشرح العمالة مرة أخرى؟ أيريد لمبرراتية أن يققولوا أنه إرث النظام السابق في تلك أيضاً؟

أما عن "أزمة" الجنود الذين أختطفوا في سيناء، فهناك شقين أود الحديث عنهم: أولاً إذا كان الجنود، الذين هم من المفترض أن يكونوا مدربين للقتال و ما إلى ذلك، يختطفون و يعذبون، فما الذي من المفترض أن يجري للمدنيين؟ هذه الواقعة ما هي إلا إثبات واضح و صريح للنظرية التي عرضتها من قبل، والتي تقول إنه ليس لدي الدولة المصرية جيش يعتمد عليه حال المواجهة مع أي قوة خارجية. أما إذا كانت تلك النظرية خاطئة، يؤدي بنا هذا إلى الشق الآخر وهو أن كل هذه "الهيصة" لم تكن إلى إلهاء عن شيئ آخر، شيئ يمس حياتهم اليومية، مثل قانون جديد للضرائب على الدخول مثلما قرأ و علم الجميع. (قد تود أن تستعرض مقالي "لماذا يريد البعض عودة الحكم العسكري؟" لمعرفة رأيي كاملاً عن الجيش).


أما عن الوضع الإجتماعي، فحدث ولا حرج، لدينا مشكلة طائفية؟ بالقطع، هل هي حديثة؟ كلا، بل هي قديمة قدم التنوع الديني نفسه. ماذا فعل النظام لصدع المشكلة؟ لا شيئ، زادها سوءاً.

لدينا مشكلة طائفية تتجسد في لفظة، "متلعبش مع فلان ده مسيحي" لأطفال المدارس المسلمين. و تجلت أيضاً في "عايز أختي كاميليا"، والتي ظهرت بنفسها في فيديو قائلة أنها لم تحتجز في أي كنيسة، و لم يتم تهديدها و لم يتم إشذئها، و لم تشهر إسلاماً. و السؤال: ماذا يغني الإسلام إن أسلمت إمرأة؟ و ماذا يفقر الإسلام إن تنصّر رجل؟ و ماذا ينقص أو يزيد من المسيحية إذا تركها أو إعتنقها شخص؟ الإجابة "لا شيئ على الإطلاق!!". أصدق أن كل الأشخاص أحرار في إخيار ما يصدقونه من ديانات و ما لا يصدقون!! المصريون لم يتعلموا بعد ثقافة تقبل الآخر لإختلافه. و المشكلة هذه عاصرتها أنا نفسي لأسباب تتعلق بإني كنت من المحظوظين القلائل الذين تربوا في بيت ينعم بالإختلافات الدينية.

ماذا فعل النظام تجاه ذلك؟

أريدك، صديقي، أن تتخيل ماذا فعل النظام العبقري في مصر، و الذي من المفترض أن يعلم أبعاد الكارثة الإجتماعية تلك، بدلاً من أن يخفف وطأة الأزمة، وصف قيادات الحزب و الجماعة الإرهابية المتطرفة المستبدة جميع المتظاهرين يوم 4 ديسمبر 2012 بأنهم من الأقباط و بتمويل من الكنيسة المصرية. 

السادة أنصار الجماعة و، بالتالي، الرئيس سيقولون بالطبع أنه ليس للجماعة علاقة بالرئاسة و ما إلى ذلك.

و ماذا عن الوضع الإقتصادي؟

تعاني مصر الآن بسبب السياسات الإقتصادية المنحازة لرجال الأعمال و التي لم تتغير إلى الآن من ضعف شديد فيما يخص الإقتصاد. فأسعار السلع الأساسية في إزدياد مستمر؛ فقد إبتعت كيلو طماطم من أحد أسواق جنوب القاهرة بسعر 10 جنيهات للكيلو، رغيف الخبز ثمنه على الأقل 20 قرشاً؛ لأن الخبز المدعم "أبو 5 صاغ" لم يعد موجوداً بسبب نهب الدقيق للفنادق و محلات المخبوزات، ناهيك عن أن سعر كيلو اللحمة "النضيفة" وصل إلى 100 جنيه، و الدجاج ب40 جنيه. إذا كنت تسأل عن الحل، عزيزي القارئ، فقد طرحنا الحل منذ سنوات عدة و هو تسعيرة جبرية لكل السلع الأساسية مع مراعاة توفير الخامات و الظروف لأصحاب المشاريع الصغيرة.

الفقراء يزدادون فقراً و الطبقة الوسطى إنقرضت تقريباً، أما رجال الأعمال فأرصدتهم البنكية تزداد أصفارها. العمال يسرحون عن أعمالهم و يبرر رجال الأعمال ذلك بأنه "مفيش شغل بسبب الزفتة الثورة" ما علاقة الثورة بذلك؟ الناس لا يتوقفون عن ممارسة حياتهم و تجاراتهم بسبب الثورة؛ بل تعطلون أنتم أنفسكم الأعمال لسببين، أولاً، التحكم في الأسعار لزيادة المكاسب حينما تقل المنتجات و البضائع لشُح العمالة، و ثانياً، لكي تنتقموا من الشعب لقيامه بالثورة من الأساس. نقول لكم الآن أنكم نجحتم جزئياً في ذلك و لكن سياستكم الإحترازية ضد الثورة الإجتماعية ستكون هي نفسها مشنقتكم التي ستؤولون إليها يوم تغضب الجماهير. 
أنا أدعو الجميع للنزول إلى كل ميادين مصر في يوم 30 يونيو لإسقاط الإستبداد في مصر. بل و أدعو جموع المظلومين و المضطهدين في العالم للنزول يوم 30 يونيو ضد الرأسمالية. و لتكن تلك هي الثورة العالمية ضد الإستبداد و الظلم و الفقر و الجوع و الجهل و المرض.

لتسقط الرأسمالية بجميع أشكالها في كل مكان، و عاش نضال الجماهير المصرية.

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi

أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com

أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.

الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.




السبت، 13 أبريل 2013

عفواً رئيس مصر السابق


  • لم أنس 1400 مصرى شهداء العبارة السلام 98لم أنس شهداء العبارة سالم اكسبريس
  • لم أنس 400 مصرى شهداء قطار الصعيد
  • لم أنس شهداء حوادث قطارات العياط
  • لم أنس كارثة الدويقة
  • لم أنس تفجير هيلتون طابا
  • لم أنس طائرة البطوطى والغدر بقيادات الجيش عليها
  • لم أنس حوادث الطرق اليومية والاف الضحايا بلا تعويض
  • لم أنس فساد اغلب وزارات وقطاعات الحكومة من شرطة واعلام وثقافة واسكان ونقل
  • لم أنس الرشاوي والفساد الاداري لاجهزة الدولة نتيجة لضعف المرتبات
  • لم أنس عدم محاسبة اي فاسد تفوح رائحته والاكتفاء بتغيير منصبه
  • لم أنس خصخصة شركات القطاع العام وسرقة اموالها
  • لم أنس الضريبة العقارية واموال التأمينات التي ضاعت في بورصات امريكا
  • لم أنس تدمير التعليم وتعين طبيب اطفال بدرجة وزير تعليم
  • لم أنس واردات قناة السويس التى تذهب اليك مباشرة
  • لم أنس تردي الخدمة الصحية 
  • لم أنس العلاج على نفقة الدولة لغير مستحقية
  • لم أنس سرقة اراضي الدولة ونهبها
  • لم أنس تقسيم اراضي سيناء لعدد من رجال الاعمال وتهميش الشعب الذي هو السبب في رجوعها الي مصر
  • لم أنس اهمال اهل الصعيد والنوبة
  • لم أنس تهميش سيناء ومطروح والوادي الجديد
  • لم أنس ضياع الطبقة الوسطي التي هي عماد اي بلد محترم
  • لم أنس مشروع توشكي وضياع المليارات فى الهواء
  • لم أنس اهمال العلااقات مع دول حوض النيل مما ادي الي قيامهم بتهديد مصر بمنع مياه النيل
  • لم أنس تقسيم السودان وتدخل اسرائيل الواضح في القضية وغياب دو المخابرات المصرية والتي يبدو انها كانت نائمة
  • لم أنس حصار غزة
  • لم أنس دعم الامريكان لضرب العراق
  • لم أنس بيع الغازالمصرى لإسرائيل اجمالا" و تفصيلا"
  • لم أنس هجرة الشباب وغرقهم في البحر المتوسط وامتهان كرامة المصريين في الدول العربية
  • لم أنس شهداء التعذيب
  • لم أنس المعتقلات السياسية
  • لم أنس انتشار المخدرات و الدعارة
  • لم أنس حجب القنوات الدينية وطرد قناة ازهرى من مصر والدعم والترويج للقنوات التافة
  • لم أنس قانون المرور الذي يهدف الي سرقة وليس حماية المواطنين
  • لم أنس مافيا سرقة الاعضاء البشرية
  • لم أنس أكياس الدم الملوثة في المستشفيات 
  • لم أنس تزور الانتخابات ودعم التزوير من الشرطة
  • لم أنس تشويه الدستور
  • لم أنس ازمات والمياة و طوابير الخبز وانابيب البوتاجاز
  • لم أنس وصول اللحمة ب 100 جنيه فى عهدك المبارك
  • لم أنس كم الخضروات و الاطعمة الى اصبحت مسرطنة واستيراد البذور من اسرائيل
  • لم أنس خراب زراعة القطن المصري الشهير
  • لم أنس انقطاع الكهرباء والماء المتكرر في بلد توصف بانها هبة النيل
  • لم أنس المنتجات الصيني المضروبة التي اغرقت الاسواق دون رقيب عن جودتها
  • لم أنس وغلو مواد البناء و احتكار الحديد
  • لم أنس العنوسة وظاهرة التحرش في الشارع المصري
  • لم أنس الفقر و الجوع و الذل و المهانة و الواسطة و البطالة
  • لم أنس تزوير الانتخابات في مجلس الشعب 
  • لم أنس تغيير الدستور ومادة 76 البغيضة
  • لم أنس دور جمال ابنك في السياسة المصرية
  • لم أنس رعايتك للفاسدين أحمد عز وسرور وعزمي وصفوت وغيرهم المئات .
  • لم أنس تشردنا في بلاد العرب والعجم بحثاً عن لقمة العيش وبلدنا ملئية بالخيرات .
  • لم أنس كم الإهانات التي يتعرض لها أبناء مصر في الخارج ولم تطالب بحقهم مرة واحدة .


حتى في لحظات الثورة 


  • لم أنس ما فعله بنا الغاز المسيل للدموع
  • لم أنس تجاهلك ل 30 ألف شاب يوم 25-1-2011
  • لم أنس يوم قطعت عنا الاتصالات والانترنت كأننا قطيع من الغنم
  • لم أنس مشاهد المصابين يوم جمعة الغضب
  • لم أنس خطابك المستفز بعد جمعة الغضب
  • لم أنس مشهد ضرب الشرطة للمصلين الساجدين امام المولى عز وجل بمدافع المياه
  • لم أنس يوم انسحبت الشرطة من مواقعها و إخلاء السجون
  • لم أنس دهس سيارات الشرطة و السيارات الدبلوماسية للمتظاهرين
  • لم أنس وصفك لنا بالقلة المندسة بعد خروج الملايين مطالبينك بالرحيل
  • لم أنس مئات المصابين يوم هاجمنا البلطجية
  • لم أنس شهداء الثورة
  • لم أنس من قتل بالرصاص الحي ومن تشوه بالخرطوش .
  • لم أنس فقأت أعينهم أو فقدوا أطرافهم

الاثنين، 11 مارس 2013

عن نضال السائقين


من المعروف إنه في ظل النضالات العمالية دائما ما يفاجئنا سائقي الميكروباص بأشكال نضالهم. فمما هو معروف أنهم خاضوا إضرابا و إعتصاماً منذ ثلاثة شهور تقريباً و تعرضوا للضرب و الإهانة من السلطة المستبدة المتمثلة في جهز الأمن المركزي، و ذلك أثناء إعتصامهم أمام مبنى المرور بالدراسة.

يخوض الآن سائقو الميكروباص إضراباً دعت له النقابة المستقلة لسائقي السرفيس في عموم مصر و إستجاب له سائقو الإسكندرية، القاهرة، الجيزة، القليوبية، الفيوم، بني سويف، و بعض محافظات الدلتا. و ذلك إستكمالاً لمطالبهم التي لم تتحقق في إضرابهم الأسبق.

فقد إتصل بي ليوم الأستاذ خالد الجمصي، و هو مؤسس النقابة المستقلة لسائقي السرفيس و أمين اللجنة لشعبية للدفاع عن حقوق العمال و السائقين، سارداً لي العديد من مطالب الإضراب. على حد وصفه، إن مطالب الإضراب تتمحور حول ما يلي:
1.   محاكمة حسين مجاور، أمين إتحاد النقابات العامة في عهد مبارك و الذي كرمه مرسي، بتهمة سرقة أموال إشتراكات السائقين.
2.   محاكمة جلال المرازي، الأمين الحالي، بتهمة أنه لم يتخذ أي إجرائات من شأنها إستعادة الأموال، و التي كان من المفروض أن تنفق على تحسين و تطوير المواقف و معاشات السائقين.
3.   حل مشكلة الغاز و السولار غير المتوافر في البنزينات و الذي يجبر السائقين على شراؤه من السوق السوداء.
4.   تفعيل ما يسمى بالكارتة المجمعة، بدلاً من أن يجبر السائقين على دفع مبالغ طائلة للحكومة كل 3 شهور.
5.   مراجعة المخالفات غير المنطقية، والتي تصل في بعض الأحيان إلى مائة ألف جنيه.
6.   المعاملة الإنسانية للسائقين من قبل السلطة.
إلغاء القوانين الخاصة بطرق الجيش، حيث أن لها قوانين خاصة بها دوناً عن ي طرق أخرى.. و كأنها في دولة أخرى.

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi
أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com
أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.


الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.



الأربعاء، 27 فبراير 2013

لماذا يريد البعض عودة الحكم العسكري؟

بدايةً، عزيزي القارئ، دعنا نتفق أنه بالنسبة للمواطن العادي غير المطلع و غير المهتم بالشأن السياسي، فإن القوات المسلحة لم تضع الشعب في مواجهات مباشرة مع الجنود، مع تقديري التام لأحداث العباسية، أحداث مجلس الوزراء، ماسبيرو،اللائي أعتقلت فيهما، محمد محمود، و كلية الإعلام. و لكن هكذا، صديقي، يفكر سائق التاكسي، محصل تذاكر الأوتوبيس، عامل نظافة الكلية، إلخ.

رغم إني و إياك نتفق أن المجلس العسكري دفع بالبلد لأحضان الإخوان المسلمين، إرتكب ثلاث مجازر تشيب لهم ما تبقى من شعر الرأس، إنتقم من الثوار إنتقاماً يقشعر له الأبدان. إلا أن عموم الشعب لا يتفق معنا في ذاك. بل إن عموم الشعب يكفر بالثورة، و التي على حد وصف الكثيرون تسببت في قطع الأرزاق.


و إن أردنا أن نجيب على السؤال المطروح أعلاه علينا أن نحلل الدولة و مفهومها و نظامها.


فقد قال فردريك إنجلز في أشهر كتاباته "أصل العائلة والملكية الخاصة والدولة ":



"الدولة ليست بحال قوة مفروضة على المجتمع من خارجه. والدولة ليست كذلك « واقع الفكرة الأخلاقية »، « صورة وواقع العقل » كما يدعي هيغل. الدولة هي نتاج المجتمع عند درجة معينة من تطوره؛ الدولة هي إفصاح عن واقع أن هذا المجتمع قد وقع في تناقض مع ذاته لا يمكنه حله، عن واقع أن هذا المجتمع قد انقسم إلى متضادات مستعصية هو عاجز عن الخلاص منها، ولكيلا تقوم هذه المتضادات، هذه الطبقات ذات المصالح الطبقية المتنافرة، بالتهام بعضها بعضا والمجتمع في نضال عقيم، لهذا اقتضى الأمر قوة تقف في الظاهر فوق المجتمع، قوة تلطف الاصطدام وتبقيه ضمن حدود « النظام ». إن هذه القوة المنبثقة عن المجتمع والتي تضع نفسها، مع ذلك، فوقه وتنفصل عنه أكثر فأكثر هي الدولة."

و كما يعرف أغلبنا، و مما لا شك فيه، أن تاريخ أي مجتمع ما هو إلا مجموعة من الصراعات الطبقية. فقد قال ماركس في أحد أهم كتاباته "البيان الشيوعي":



"حر وعبد، نبيل وعامي، بارون وقن، معلم وصانع، وبكلمة ظالمون ومظلومون، في تعارض دائم، خاضوا حربا متواصلة، تارة معلنة وطورا مستترة، حربا كانت تنتهي في كل مرة إما بتحول ثوري للمجتمع كله، إما بهلاك كلتا الطبقتين المتصارعتين."

فالدولة، صديقي، هي هيئة للتفرقة الطبقية، هيئة لظلم فئة على حساب أخرى. هكذا صديقي حال كل الدول التي قامت على أسس البرجوازية. 


نطرح سؤالاً هنا، كيف نشأت الدولة؟


عندما تطور بنو البشر البدائيون، و صار بينهم القوي و الضعيف، و مما هو معروف أن بنو البشر يعيشون في جماعات منذ أن ظهر جنسهم على الأرض تكونت مجتمعات صغيرة. بتغير الظروف و ظهور فكرة الإمتلاك و فكرة العمل و مبدأ السيادة ، والهيمنة و بالتالي، طبعاً، التقسيمات الطبقية و الصراعات الطبقية المترتبة عليها. كان من الضروري أن ينشئ بنو البشر هيئات تنظم العلاقة بين أرباب العمل و أصحاب الأملاك من ناحية و العمال و التابعين من ناحية أخرى. و كانت تلك الهيئات هي تجمعات لمجتمعات صغيرة عدة، متشابهة في العادات و التقاليد و الصفات الجينية و الوراثية، تنصهر لتكوّن معاً مجتمعاً كبيراً واحدة تنظمه هيئة تدعى "الدولة".


و عندما نمى و تنامى ذلك المجتمع، و زادت فيه حدة الصراع الطبقي، كان لابد للدولة التي أسسها المهيمنين الأغنياء أن يؤسسوا جهازاً يحميهم من إنتفاضات الفقراء. على أن يكون ذلك الجهاز مستتراً بتحقيق العدالة، عن طريق قوانين يضعها من تنصبهم الدولة لكتابة و صياغة قوانين تحمي أملاك الأغنياء من الفقراء و تحرص عليها من غضب الفقراء و العمال. و كان هذا الجهاز هو الشرطة و الجيش و القوات النظامية التابعة للدولة.


لذا، نستشف عدد من الملحوظات، غير مقبول إغفالها:


1. أن مبدئ الدولة  قام على الطبقية منذ نشأته.

2. تكوين القوات النظامية جاء أصلاً لمواجهة و قمع الحراك الشعبي الناتج عن الصراع الطبقي المستفحل.
3. المجتمع البرجوازي لا يحدث تغييراً راديكالياً في الدولة، ولا يقضي على التناحر الإجتماعي، بل يخلق كل فترة قواعد جديدة للعبة مستبدلاً القواعد القديمة، مدعياً بذلك المرونة و تقبل فكرة التغيير.

و عودةً إلى الحالة المصرية، في 2011، عندما قامت الموجة الأولى من الثورة، ما أسقط مبارك، من وجهة نظري، هو أنه إستعد لحراك شعبي من الفقراء و ليس من الطبقة البرجوازية أو البرجوازية الصغيرة. و هذا ليس تقليلاً من الفقراء بل هو مجرد توضيح لأخطاء مبارك.


فقد إستعد للحراك بالإعتقال العشوائي و لغاز المسيل للدموع و إطلاق النار.. إلخ، و إن كان هذا قد يرهب تحرك للفقراء غير المنظم، فهو لن يرهب شباب إنتفض للكرامة و العدالة. و لن يرهب الفقراء و العمال إن تحركوا بشكل منظم للإنقضاض على السلطة.


و هذا يثبت وجهة النظر المعروضة سلفاً، أن القوات النظامية تهدف لحماية مصالح الطبقة الحاكمة من بطش غضب الفقراء.


إسترسالاً، فإنه عندما نزل الجيش إلى شوارع مدن و قرى مصر، فإنه كان واضحاً جداً أنه نزل ليحمي مصالح النظام البرجوازي، و قد قام بذلك بحنكة شديدة و مهارة عظيمة. إستغل العسكريون العاطفة الشعبية للقوات المسلحة و قاموا ب"إحتضان"، حرفياً، المتظاهرين الذين كانوا يرتعدون خوفا من تكرار سيناريو 77 و 81 عندما أباد الجيش المصري المتظاهرين بالمدافع الثقيلة. و راحوا يرددون الهتاف اللعين الذي إضطررت لترديده "الجيش و الشعب إيد واحدة".


و بعد ذلك أصدروا بيانات كثيرة، مستعطفين فيها الشعب بجملة "رصيدنا لديكم يسمح" بأنهم يساندون الشعب و يقفون إلى جواره، في طريقة إستقطاب "ماسخة" لعدم الإنحياز ضد الجيش و في محاولة واضحة لتضليل الناس عن تاريخهم الأسود الملئ بالكذب و العُهر و النهب.


نسي الناس، أو تناسوا، أن الجيش قال إبان نكسة الخامس من يونيو عام 1965 إنه أسقط 60 طائرة و أنه وصل إلى مشارف تل أبيب، بينما كان لحم الجنود الفقراء مبعثر في رمال سيناء. و نسوا، أو تناسوا، الهزيمة السياسية النكراء التي فرضت علينا معاهدة كامب دايفيد، و التي بموجبها لا نستطيع، إلى الآن، تأمين أراضينا السيناوية. و نسوا أو تناسوا أن الجيش أطلق النار على متظاهروا التحرير عام 77. و نسوا، أو تناسوا، أن الجيش أطلق النار على متمردوا 81.


فالجيش، أيها السادة المحترمون، ليس جيشاً وطنياً، و لا يختص، أو بالأحرى لا يهتم، بتأمين الوطن، بل يهتم بتأمين مصالح رؤوس الأموال. و الدليل على ذلك، من سمع منكم بقضية جزيرة القرصاية من أهل الجزيرة تلك، سيعرف أن الحادثة التي وقعت منذ بضعة شهور قليلة ما هي إلا تكرار لحادثة، أو عملية كما يحلوا لي أن أصفها، حدثت منذ سنوات عديدة للإستيلاء على الجزيرة لإقامة عليها مشاريع سياحية إستثمارية.


و لكن بسبب نسيان أو تناسي الناس لتلك الأحداث المهمة، و لإغفالهم مراحل تطور الدولة على مر التاريخ، خرجت مظاهرات مرددة ذلك الهتاف القميئ الكاذب "الجيش و الشعب إيد واحدة". و يُصدر من يُدعون ب"النخبة" بيانات قائلين فيها أن أفراد الجيش يختلفون في وطنيتهم عن القيادات، مداعبين بذلك الضباط بإضفاء شرعية لإنقلاب عسكري!


و لكن العسكريين غير مختصين بالإدارة السياسية و الإقتصادية، ببساطة، لا يملكون تلك المهارة.


و إن كنا قد ذكرنا أعلاه أن الأغنياء و المهيمنين أحتاجوا إلى إنشاء قوات نظامية تحمي أملاكهم و أرواحهم من بطش الفقراء، تتبع القوة المنظمة تلك الطبقة الغنية، فإن في الحالة المصرية كانت تلك الطبقة الغنية هي نفسها القوة النظامية. فرجال الأعمال تربطهم صلات نسب و قرابة بينهم و بين كبار رجال الجيش. و تكونت صلات النسب تلك لتسهل و تيسر حماية القوات النظامية لأملاك و أشخاص الأغنياء. ألم يقل ماركس أن الزواج البرجوازي هو غطاء للبغاء؟ في حالتنا، هو البغاء نفسه، غير مستتراً!


و أتّبع رجال النظام في الحالة المصرية نظرية هتلر التي عرضها قائلاً: 



 إذا أردت السيطرة علي الناس فأخبرهم أنهم معرضون للخطر وحذرهم من أن أمنهم تحت التهديد، ثم شكك في وطنية معارضيك.

و هذا بالضبط، عزيزي، ما فعله النظام. فقد فتح أبواب السجون، و أطلق بلطجيته، سحب أفراد الشرطة، لسبب نجهله، جميعاً؛ فلم يتبقى فرد مرور حتى. و لم؟ كي يشعر الناس بالخطر و يقلل الحشد على ميدان لتحرير. و عمل التلفزيون جاهداً على تشويه صورة المعارضين و إبرازهم على أنهم ممولين، أيدي خفية، طرف ثالث، لهو خفي، أجندات خارجية، مخططات صهيوأمريكية، علاقات جنسية كاملة، مخدرين، إلخ.

و لهذا السبب تحديداً و بسبب إعتقاد الناس أن البديل غير موجود، غافلين أنهم هم البديل، و بسبب أن أمنهم الشخصي معرض للخطر، و بسبب أنهم إستجابوا لتشكيك السلطة في المعارضة، و أيضاً حالة النخبوية التي أصابت المعارضة، فإن الناس يرغبون بعودة العسكر للحكم.

لو عندك أي سؤال أو شتيمة اكاونت تويتر بتاعي: @alexanderawi
أو ابعتلي ايميل على: a_samakia@live.com
أو كلمني على فيسبوك بنفس الايميل.


الكلام ده بيعبر عن وجهة نظري الشخصية ولا يعبر عن وجهة نظر أي كيان أنتمي له.

عادل سماقية.